سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

مقدمة 38

طبقات الأطباء والحكماء

وليس في كتاب ابن جلجل خبر واحد ورد بطريق الإسناد والعنعنة ، وإنما كانت عادته في مثل ذلك ، أن ينسب الخبر إلى شخص واحد بعينه من معاصريه ، بطريق السماع منه أو الرواية عنه . 4 ) - راجعت أسماء رجال هذا السند في جميع المصادر الأندلسية المعروفة فلم أجد لهم ذكرا فيها . 2 - يذكر ابن خلكان ( 2 : 103 ) في ترجمته لأبى بكر محمد بن زكريا الرازي خبرين منقولين عن ابن جلجل . وأولهما ورد في الكتاب فعلا ، أما ثانيهما فلم يرد في الكتاب . وهذا نصه : « وحكى ابن جلجل المقدم ذكره في تاريخه أيضا ، أن الرازي المذكور صنف لمنصور المذكور [ منصور بن نوح السامانى ] كتابا في إثبات صناعة الكيميا ، وقصده به من بغداد ، فدفع له الكتاب ، فأعجبه وشكره عليه وحياه بألف دينار ، وقال له : أردت أن تخرج هذا الذي ذكرت في الكتاب إلى الفعل ، فقال له الرازي : إن ذلك مما تتمون له المؤن ، ويحتاج إلى آلات وعقاقير صحيحة ، وإلى إحكام صنعة ذلك كله ، وكل ذلك كلفة ، فقال له منصور : كل ما احتجت إليه من الآلات ، ومما يليق بالصناعة ، أحضره لك كاملا حتى تخرج ما ضمنته كتابك إلى العمل ، فلما حقق عليه ذلك ، كاع من مباشرة ذلك وعجز عن عمله . فقال له المنصور : ما اعتقدت أن حكيما يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها إلى الحكمة يشغل بها قلوب الناس ، ويتعبهم فيما لا يعود عليهم من ذلك منفعة ، ثم قال له : قد كافأناك على قصدك وتعبك بما صار إليك من الألف دينار ، ولا بد من معاقبتك على تخليد الكذب ، فحمل السوط على رأسه ، ثم أمر أن يضرب بالكتاب على رأسه ، حتى يتقطع ، ثم جهزه وسيره إلى بغداد ، فكان ذلك الضرب سبب نزول الماء في عينيه ، ولم يسمح بقدحهما ، وقال : قد رأيت الدنيا » . وشأن هذا الخبر الطريف كشأن سابقه . لم يرد في نسختنا ولم يرد أيضا عند أحد ممن نقل عن ابن جلجل . وخاصة ابن أبي أصيبعة ، الذي لم يكن يفوته مثل هذا الخبر الطريف ، بدون أن يذكره في ترجمته المفصلة للرازي . كما أن هناك بعض الأسباب التي تجعلنا نميل إلى استبعاد نسبته لابن جلجل